UA Finance header Logo

قفزة البطالة في بريطانيا تثير تساؤلات حول متانة التعافي الاقتصادي

بقلم:UA Finance
1 مارس 2026
قفزة البطالة في بريطانيا تثير تساؤلات حول متانة التعافي الاقتصادي
© AI

أظهرت بيانات رسمية أن البطالة في بريطانيا ارتفعت إلى 5.2% خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من عام 2025، مسجلة أعلى مستوى لها في خمس سنوات، في تطور يسلط الضوء على الضغوط المتزايدة التي يواجهها الاقتصاد. وجاءت هذه الزيادة مقارنة بـ5.1% في الربع السابق، بالتزامن مع تباطؤ نمو متوسط الأجور الأسبوعية إلى 4.2%، ما يعكس فتورًا واضحًا في ديناميات سوق العمل.

ويأتي هذا الارتفاع في وقت لم يتجاوز فيه النمو الاقتصادي 0.1% خلال الربع الرابع، فيما بلغ 1.3% على مدار العام بأكمله، وهي معدلات تبقى ضمن نطاق ضعيف لا يعكس تعافيًا قويًا بعد سنوات من الصدمات المتلاحقة.

سوق العمل بين التباطؤ وضغوط التكلفة

تعكس قفزة البطالة في بريطانيا مزيجًا من العوامل الدورية والهيكلية. فعلى الرغم من الدعم المحدود من قطاع التصنيع، ظل أداء البناء هشًا، بينما استقرت الخدمات دون نمو يُذكر للمرة الأولى منذ عامين، ما يشير إلى تباطؤ واسع النطاق.

كما ساهمت الزيادات الضريبية الأخيرة، ورفع الحد الأدنى للأجور، وارتفاع مساهمات التأمينات الاجتماعية في زيادة تكلفة التوظيف، خاصة في قطاعات التجزئة والضيافة. وتُقدَّر الأعباء الضريبية الإضافية بنحو 40 مليار جنيه إسترليني، وهو ما دفع بعض الشركات إلى تقليص خطط التوظيف أو تجميد التوسع.

معادلة الفائدة والتضخم تحت المجهر

يعزز ارتفاع البطالة في بريطانيا التوقعات باتجاه بنك إنجلترا نحو تخفيف السياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة، بعدما أبقى سعر الفائدة عند 3.75% في اجتماعه الأخير. وتشير تقديرات إلى احتمال خفض الفائدة إلى 3.5% في مارس، مع إمكانية الوصول إلى 3% بنهاية العام إذا استمرت مؤشرات الضعف.

ورغم تراجع التضخم السنوي إلى 3% في يناير، فإنه لا يزال أعلى من نظيره في الولايات المتحدة ومنطقة اليورو، ما يضع صانعي القرار أمام معادلة دقيقة بين دعم النمو وكبح ضغوط الأسعار الأساسية.

بريكست والإنتاجية… جذور الأزمة الهيكلية

لا يمكن قراءة تطورات البطالة في بريطانيا بمعزل عن أثر خروج البلاد من الاتحاد الأوروبي، إذ تشير دراسات إلى أن النمو والاستثمار والإنتاجية جاءت أضعف مقارنة باقتصادات متقدمة مماثلة منذ 2016. وتُقدَّر الكلفة التراكمية لهذا التحول بين 6% و8% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2025.

ويرى خبراء أن أزمة الإنتاجية تمثل جوهر التحدي، إذ يحد ضعف الكفاءة من قدرة الشركات على التوسع ورفع الأجور بوتيرة كافية. كما أن ارتفاع مستويات الدين الأسري وتراجع ثقة المستهلكين – التي انخفض مؤشرها إلى 44.8 نقطة – يضغطان على الاستهلاك المحلي، ما يقلص الحافز على الاستثمار والتوظيف.

وفي المحصلة، تبدو البطالة في بريطانيا انعكاسًا لاختلالات أعمق تتطلب إصلاحات هيكلية في بيئة الاستثمار وتعزيز الإنتاجية، لضمان استعادة مسار نمو مستدام وقادر على خلق فرص عمل مستقرة.

شارك هذا المقال

تطبيق UA Finance لمتابعة الأسواق لحظة بلحظة

حمّل التطبيق لمتابعة الأسعار المباشرة، الأخبار الاقتصادية، التحليلات، الأسهم، العملات، الذهب والعملات الرقمية بسهولة.
البطالة في بريطانيا ترتفع إلى 5.2%.. هل يواجه الاقتصاد أزمة أعمق؟